الثلاثاء أبر 17, 2007

ما تعنيه العلامة التجارية

منذ أسابيع قليلة، أمضيت قسماً كبيراً من عطلة نهاية الأسبوع مع عميل كان يواجه مشكلة في الـ جودة. لا أرى جدوى من التطرق إلى طبيعة المستهلك أو المشكلة، لكن أكتفي بالقول أنها كانت مشكلة صعبة، وهي حتى الآن من الأنواع الأكثر تكلفة: إنها من المشاكل التي تعرضّ علامة العميل التجارية إلى الخطر. فبالنسبة لمن يقدم خدمة عبر الشبكة (أو برامج مجانية)، العلامة التجارية هي كل ما يملك. هي ليست ممتلكات إنها تصبح الـ ممتلكات بحد ذاتها.

المشكلة في الـ جودة التي ذكرتها كانت خاصة بالعميل، وولّدت أثراً فعلياً كبيراً جداً على عشرات الآلاف من المستهلكين. ولا حاجة للقول إنني كنت فخوراً جداً بفريق الخدمات لدينا. لقد قاموا بإدارة ما يتعذر إدارته ووجهوا الكل (حتى أنا) عبر ما هو غير متوقع. فهموا معنى الخدمة، وفهموا علامة العميل التجارية، كما أنهم فهموا الدور الذي أدتّه Sun لترسيخها.

يُقال إن "العلامة التجارية هي وعد". على الصعيد الشخصي، لطالما شعرت أن هذا القول ناقص. يشكل الوعد المقام المشترك الأدنى للعلامة تجارية - فإنه ما يتوقعه الناس. فكر في علامتك التجارية المفضلة سواء كانت محرك بحث أو حذاء للرياضة أو مقهى، أو برنامجاً مجانياً، وستفهم قصدي - العلامة التجارية هي أمر متوقع. وإذا اختبرت ما هو أقل من ذلك، فسيخيب أملك. يبدو الوعد كرهان على طاولة اللعب.

لكن على العلامة التجارية أن تتخطى الوعد. بالنسبة إلي، العلامة التجارية هي قضية - إنها نور مرشد لتحقيق التوقعات طبعاً، وللتعامل كذلك مع المبهم وغير المتوقع. إنها ما يملي على الموظفين كيفية التصرف عندما تنحرف الظروف (والعملاء) أو تتخطى الدورة التدريبية. تجربتي الأولى في هذا المضمار كانت تجربة شخصية.

تزوجت عام 1999. كان الزفاف صغيراً حضرته العائلة في منزل في سان فرانسيسكو. كان أفضل حفل نظمناه زوجتي وأنا. إنني أنصح بشدة بإقامة عرس جميل.

بعد الاحتفال، جمعنا أصدقاءنا وتوجهنا إلى الفندق حيث كنا قد حجزنا جناحاً. لقد خططنا لكل شيء، سهرة مع أصدقائنا، رؤية جسر Golden Gate، وليلة في المدينة قبل المغادرة. حتى أنه كان لديهم عرض خاص للمتزوجين حديثاً.

وصلنا إلى الفندق، واختلطنا مع أصدقائنا لبعض الوقت (كنت مرتدياً بذلة السهرة، وكانت زوجتي لا تزال تحمل باقة الزهور التي نسيت أن ترميها للفتيات)، وتوجهنا إلى مكتب الحجز بعد حوالي نصف ساعة. قلت: "مرحباً، نحن هنا لتسجيل الدخول، اسم الشهرة هو شوارتز". يجب أن تأخذوا بالاعتبار بأن هذا حصل قبل أن يكون لاسمي قيمة في سان فرانسيسكو (إلا في حال كنت مهووساً)

غضن الموظف عند مكتب الاستقبال أنفه ونظر إلى الكمبيوتر ثم نظر مجدداً إلي قائلاَ: "أعتذر، ما من غرف متوفرة." لم أعرف ماذا أقول، تصورت أن صديقاً لي يقوم بمزحة. فقلت، "أنت مرح. لكن سبق وقمت بالحجز. قمنا بحجز جناح شهر العسل لديكم، لقد تزوجنا لتونا." فأجاب، "لا، عفواً، لا غرف متوفرة، يبدو أننا حجزنا لعدد أكبر من قدرتنا على الاستيعاب، أنا فعلاً آسف". وبعد أن أمضيت عدة دقائق لاستجماع سلامتي العقلية (وتخفيض ضغطي)، سألته إذا ما كان يستطيع مساعدتنا لإيجاد غرفة أخرى أو مكان إقامة آخر. فقال: "لا، لكني أتمنى لكم حظاً سعيداً. عد بعد أسبوع أو ما يقاربه، ستكون لدينا غرف متوفرة بالتأكيد."

طبعاً، حسناً.

فذهبنا إلى فندق آخر. انتهى بنا الأمر على الطريق، نسير عند الساعة العاشرة والنصف ليلاً وما زلنا بكامل لباس الزفاف. كان المطعم مقفلاً، وكذلك الحانة. كل شيء كان مقفلاً. توجهت إلى موظف مكتب الاستقبال وسألته إذا ما كانت لديهم غرف متوفرة. كان من اللطافة أن لاحظ ثياب الزفاف وسألنا إذا كنا في زفاف- أجبته شارحاً نعم، لقد تزوجت لتوي، فقال أنه سيهتم بكل شيء.

فتح حجرة الانتظار، وأضاء الأنوار، واستعان ببعض الموظفين لإعادة فتح الحانة، فجعلنا نشعر بدفء المنزل. قاموا بخدمتنا حتى ساعات الصباح الأولى، وتحملوا الضجة التي صدرت عنا، ثم أعطوا زوجتي وأنا غرفة جميلة، ووجدوا غرفاً أخرى لأصدقائنا. كما حرصوا على وضع ملاحظة مكتوبة بخط اليد في غرفتنا، تقول "تهانينا"، إلى جانب زجاجة شمبانيا. لا أذكر المبلغ الذي دفعناه - لكنني أذكر شعوري بأنه لا يقارب بتاتاً سعرهم المعتاد. في الصباح التالي، حدث أن عرف الموظفون الجدد في مكتب تسجيل الخروج بزواجنا فقدموا لنا أفضل التمنيات.

ومن غير الضروري ذكر أنني أقصد الآن فنادقهم خصيصاً لأمكث فيها. وإني أوصي أصدقائي بهذه الفنادق. فأنا معجب كثيراً بها. وحتى لو أخلت علامتها التجارية بوعدها، أقوم بتعبئة استطلاع غرفتي كواجب عليّ من أجل مساعدتها على التحسن. أريدها أن تربح، فأنا مبشر. إنه ليس وعداً، بل قضية. إنهم الخيرون، وتكمن مهمتي في رؤيتهم ينجحون.

أما الآخرون؟ الفندق الآخر؟ لا أفكر بهم أبداً. لا أتكلم بالسوء عنهم، فالحياة قصيرة جداً للقيام بذلك. أنا لا أبالي. أبادل بكل بساطة موظف الاستقبال موقفه منذ سبع سنوات. لا مبالاة وعدم اكتراث.

ما هي العلامة التجارية؟

إنها ليست شعاراً، أو حملة إعلانية، أو ضماناً لاستعادة المال. يمكن القول كحد أدنى، بأنها وعد يساعد على تعريف تلك العناصر. وهي ما بعد ذلك، قضية تعطي تعريفاً للمبهم، وتعلمك كيفية التعامل مع ما هو غير متوقع أو مزعج. إنها ما يحثك على توظيف ذلك الشاب في مكتب الاستقبال، وتغذية موهبته لتشعر وتقول "لقد وجدتها، وجدت فرصة صنع مبشر!"

الأمر لا يتعلق بالمال أو الموارد أو التدريب أو العقود. إنها قضية. ينضم إليها أولاً موظفوك بكل طيبة خاطر، وثم عملاؤك بشكل أكثر انتقادية.

Share this post  del.icio.us | digg.com | slashdot.org | technorati.com | reddit | facebook | stumbleupon

No Comments

Post a Comment:
Comments are closed for this entry.